٢ - أنها ناقلة عن الأصل، وأنها علمت ما لم تعلمه بينة الصحة.
القول الثالث: أنه ينظر إلى أعدل البينتين، فإن استوتا في العدالة سقطتا.
وبه قال بعض المالكية (١).
وحجته: أن زيادة العدالة مرجح، ومع التساوي ينتفي هذا المرجح.
وسبب الخلاف: تعارض المرجحات، فبينة الصحة يرجحها موافقتها للأصل والغالب، وبينة المرض يرجحها أنها ناقلة عن الأصل، وأنها علمت ما لم تعلمه بينة الصحة، فمن رجح بينة الصحة غلب الترجيح بموافقة الأصل، ومن رجح بينة المرض غلب الترجيح بالنقل عن الأصل، ومن قال بسقوطهما معاً رأى تعادلهما في العدالة والمرجحات فتسقطان، ولهذا إذا كانت إحداهما أعدل فإنها تقدم.
[المسألة الثالثة: إذا اقترنت دعوى إحداهما بالبينة دون الآخر.]
فلا خلاف بين الفقهاء في هذه الحالة في تقديم قول المدعي صاحب البينة على قول الآخر الذي خلت دعواه عن البينة، سواء أقام صاحب البينة بينة على صدور التصرف في الصحة أو في المرض.
(٢٨٥) لما روى البخاري ومسلم من طريق أبي وائل، عن الأشعث بن قيس: كان بيني وبين رجل خصومة، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال:" شاهداك، أو يمينه "(٢).
(١) حاشية الرهوني (٨/ ٢٢٧). (٢) صحيح البخاري في الشهادات/ باب حدثنا عثمان بن أبي شيبة (٢٦٧٠)، ومسلم في الإيمان/ باب وعيد من اقتطع حق مسلم (١٣٧).