وإذا كان الدين عينا دراهم أو دنانير أو غيرهما من العملات، فإن هناك ثلاثة أقوال (١):
الأول: أن المعتبر عدده سواء أوصى به لمن هو عليه أو لغيره.
وهو قول مالك، وابن القاسم.
القول الثاني: أن المعتبر قيمته ولا يعتبر عدده مطلقا.
وهو قول ابن حبيب.
القول الثالث: التفصيل: وهو اعتبار عدده بشرط:
١ - أن تكون الوصية لمن هو عليه.
٢ - أن يكون موسرا غير معسر.
٣ - أن يكون الدين حالا.
٤ - أن لا تكون معه وصية أخرى.
وهو قول عند المالكية أيضا.
وحجته: أنه في هذه الحالة يعتبر بمنزلة العين الحاضرة؛ لأن الموصى له يقبض من نفسه لنفسه، فلذلك اعتبر عدده بخلاف الوصية به لغير من هو عليه، أو للمدين المعسر، أو الوصية بالدين المؤجل مطلقا، وما إذا كانت معه وصية أخرى، فإنه لا بد من تقويمه في هذه الحالات الأربع، ولا ينظر لعدده لانتفاء العلة السابقة.
[المسألة الثانية: إذا كان الموصى به لا يحمله الثلث.]
فنص المالكية: أن الورثة يخيرون إما أن يجيزوا الوصية كلها، وإما أن يعطوا الموصى له ثلث الميت من كل ما تركه من عين ودين وعقار وغير ذلك.