تقدم أن الوقف ينعقد بالكتابة بالاتفاق، وتقدم دليل ذلك (١).
واختلف في الاكتفاء بمجرد الكتابة في إثبات الوقف أو لا بد من الشهادة على أقوال (٢).
القول الأول: الاكتفاء بها إذا عرف الخط، سواء أشهد أم لا.
وهو قول أبي عبيد، وإحدى الروايتين عن أحمد (٣)، وهو المذهب عند الحنابلة.
قال أحمد:" من مات ووجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد عليها وعرف خطه، وكان مشهور الخط، يقبل ما فيها ".
قال ابن القيم: "وقول الإمام أحمد: إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها يرد ما قاله القاضي، فإن أحمد علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وهذا هو الصحيح فإن القصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه، فإن الخط دال على اللفظ واللفظ دال على القصد والإرادة وغاية
(١) ينظر: صيغة الوقف. (٢) ينظر: الفتح ٥/ ٣٦٩، نهاية المحتاج ٦/ ٦٤. (٣) ينظر: الأموال لأبي عبيد ٣٨١، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٧/ ٢٠٤، زاد المعاد ٣/ ٧، تبصرة الحكام ١/ ٣٥٦، الطرق الحكمية ص ٢٠٧.