ووقف المال المحرم الذي يستعان به على المحرم من التعاون على الإثم والعدوان.
ولما روى مسلم من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:" إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً "(١).
وما رواه البخاري من طريق أبي صالح، ومسلم من طريق سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:" ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل "(٢).
وما رواه مسلم من طريق مصعب بن سعد عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال:" لا تقبل صلاة من طهور، ولا صدقة من غلول "(٣).
وفي الشرح الكبير مع الإنصاف:" ولا يصح على الكنائس، وبيوت النار، والبيع، وكتب التوراة والإنجيل؛ لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر، وكتبهم مبدلة منسوخة ..... وحكم الوقف على قناديل البيعة وفرشها، ومن يخدمها ومن يعمرها كالوقف عليها؛ لأنه يراد لتعظيمها ..... قال شيخنا -ابن قدامة-: ولا نعلم فيه مخالفاً "(٤).
المسألة الثانية: المحرم لعينِهِ.
وهو ما حرم الشارع الانتفاع به لخاصية في ذاته من ضرر، أو خبث، أو قذارة كالخمر، والخنزير، والميتة، والدم.
(١) تقدم تخريجه برقم (٩٩). (٢) تقدم تخريجه برقم (١٠٠). (٣) تقدم تخريجه برقم (١٠١). (٤) المغني ٨/ ٢٣٥، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٣٨٣.