وأجازها الشارع للضرورة، وقد يبقى الملك بعد الموت باعتبار الحاجة كما بقي في قدر التجهيز والدين (١).
وقال الشعبي:«من أوصى بوصيَّة، فلم يجر، ولم يَحُفَّ، كان له من الأجر مثل ما لو أعطاها وهو صحيح»(٢).
[فرع: الوصية على وفق القياس.]
ذكر الحنفية: أن الوصية على خلاف القياس؛ لما فيه من صرف التركة عن أهلها؛ ولأنها تمليك مضاف لما بعد الموت، والموت مانع من الملك مزيل له، فلا يتصور وقوع التصرف بعد الموت (٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:«وحيث علمنا أن النص جاء بخلاف قياس علمنا قطعا أنه قياس فاسد بمعنى أن صورة النص امتازت عن تلك الصور التي يظن أنها مثلها بوصف أوجب تخصيص الشارع لها بذلك الحكم، فليس في الشريعة ما يخالف قياسا صحيحا، لكن فيها ما يخالف القياس الفاسد، وإن كان من الناس من لا يعلم فساده»(٤).
قال ابن القيم: «وسألت شيخنا قدس الله روحه عما يقع في كلام كثير من الفقهاء من قولهم هذا خلاف القياس؛ لما ثبت بالنص أو قول الصحابة أو بعضهم وربما كان مجمعا عليه، كقولهم طهارة الماء إذا وقعت فيه نجاسة على خلاف القياس ...... والقرض، وصحة صوم الآكل الناسي، والمضي في الحج الفاسد كل ذلك على خلاف القياس، فهل ذلك صواب أم لا؟
(١) تبيين الحقائق نفسه. (٢) المغني، نفسه ٨/ ٣٩٢. (٣) بدائع الصنائع ٧/ ٣٣٠، تبيين الحقائق ٦/ ١٨٢، نتائج الأفكار ١٠/ ٤١٣، البحر الرائق ٨/ ٤٦٠. (٤) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢٠/ ٥٠٥.