وأما الإجماع: فقد نقل الإجماع ابن المنذر، وابن حزم (١)، وغيرهما.
قال ابن المنذر:«وأجمعوا على أن الوصية لوالدين لا يرثان المرء، والأقرباء الذين لا يرثون جائزة، وأجمعوا على أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك، وأجمعوا على أن الوصايا مقصورة بها على ثلث مال العبد»(٢).
قال في تبيين الحقائق:«إن عليه إجماع الأمة»(٣).
وقال ابن قدامة:«وأجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصيَّة»(٤).
وأما النظر الصحيح: فقد أجازها الشارع لحاجة الناس إليها؛ لأن الإنسان مغرور بأمله، مُقَصّر في عمله، فإذا عرض له عارض وخاف الهلاك يحتاج إلى تلافي ما فاته من التقصير بماله على وجه لو تحقق ما كان يخافه يحصل مقصوده المآلي، ولو اتسع الوقت وأحوجه إلى الانتفاع به صرفه إلى حاجته الحالي، فشرعها الشارع تمكينا منه جل وعلا من العمل الصالح وقضاء لحاجته عند احتياجه إلى تحصيل المصالح، ومثله الإجارة لا تجوز قياسا لما فيها من إضافة تمليك المنافع إلى ما يستقبل من الزمان،