والقاعدة:" أنه لا يجوز وقف ما ينقل ويحول على الإطلاق مقصوداً أو تبعاً، تعامل الناس فيه أو لا "(١).
وأجيب: الصحيح أن الكتب تحبس ليقرأ فيها، لا فرق بينها وبين الخيل تحبس ليغزو عليها (٢)، فيتحقق في الكتب معنى الوقف وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة كالعقار، والأراضي والدور، وكل ما يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه وكان أصلاً يبقى بقاء متصلاً (٣).
الترجيح:
الراجح في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بجواز وقف الكتب؛ لقوة ما استدلوا به، وفي وقفها خير كثير للناس ولصاحبها، وهو طريق واسع إلى نشر العلم الذي حث عليه الشارع ورغب فيه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن ذلك:" وأما كتب فيها أشياء جزئية من غلط، فالوقف عليها صحيح؛ لأن العصمة إنما هي للرسول ﷺ، ولو قيل: إنه لا يصح إلا على ما ليس فيه غلط لأفضى ذلك إلى أن لا يصح وقف أصلاً "(٤).
[المسألة الثالثة: وقف الكتب المباحة.]
يظهر أنه يلحق بالكتب الشرعية في مشروعية وقفها الكتب العلمية المباحة ككتب الطب، والهندسة، والرياضيات، والكيمياء، ونحوها مما لا يشتمل على مخالفة لتعاليم الإسلام؛ لما فيها من المصلحة المادية الظاهرة
(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٢٠، فتح القدير ٦/ ٢١٦ - ٢١٧، البحر الرائق ٥/ ٢١٨. (٢) شرح الخرشي ٧/ ٣٦٧، منح الجليل ٤/ ٣٩. (٣) المغني، مصدر سابق، ٨/ ٢٣١ - ٢٣٢. (٤) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ٩/ ٦٠.