متدنية لا تغني من جوع، ولا تدفع فقرا، ولا تأتي بالكفاف، ولا تسد حاجة الموقوف عليهم.
٥ - أن الوقف الذري قد يقع تحت تسلط بعض النظار ممن لا تقوى لهم ولا دين ولا خلق لهم، فيستأثرون بفائدته، ويعجز أصحاب الاستحقاق فيه عن مقاضاتهم نظرا لمكرهم ودهائهم وبغيهم وظلمهم الفادح.
ويجاب عن هذه المآخذ بجوابين:
الأول: عدم تسليمها، والحاصل من هذه المآخذ نادر لا حكم له.
الثاني: أن المصالح الاقتصادية المترتبة على الوقف الذري تربو على ما قد يؤخذ عليه من مآخذ اقتصادية، كما سيأتي، والمصلحة في الشريعة إذا غلبت وظهرت قدمت.
الثالث: أنه إذا تدنت أنصباء الموقوف عليهم، ومن ثم تعطل الوقف فإنه يباع ويستبدل بغيره، كما سيأتي بيانه في مبحث التصرف في الوقف.
[المطلب الثالث: المآخذ الاجتماعية]
١ - أن الوقف الذري مجال للشكايات ومنشأ للخصومات، ومبعث لتشتيت الأسر والعائلات، وعامل من عوامل تفتيت المجتمع، حيث التناحر مستمر بين المستحقين مع بعضهم البعض من جهة، وبين المستحقين والنظار من جهة أخرى، وهذا مدعاة لجلب العداوة، وإثارة البغضاء، والنزاعات بين الأقارب وأفراد الأسرة الواحدة، فيؤدي ذلك إلى انحراف الأوقاف عن أهدافها السامية ووظيفتها الأساسية، وهي البر والصلة والترابط إلى التناحر