للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المبحث الثاني: محافظة العلماء على الوقف]

لقد كثرت الأوقاف في مصر والشام كثرة واضحة، وصارت لها إدارة خاصة بمصر تشرف عليها وترعاها أحدثها توبة بن نمر الحضرمي حينما ولي قضاء مصر سنة ١١٥ هـ في زمن هشام بن عبد الملك، وهو أول قاض بمصر وضع يده على الأحباس بمصر، وكانت من قبل في أيدي أهلها وأوصيائهم، فلما كان توبة قال: " ما أرى مرجع هذه الصدقات إلا إلى الفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدي عليها حفظاً لها من الالتواء والتوارث، فلم يمت توبة حتى صار للأحباس ديوان عظيم " (١).

وهذا أول تنظيم للأوقاف ليس في مصر فحسب، بل في جميع الدول الإسلامية، وفي نفس عهد توبة أنشئ على نمط ديوانه في مصر ديوان للأوقاف في البصرة (٢).

ومنذ ذلك التاريخ أنيطت الأوقاف بالقضاة، وأصبح ذلك أمراً متعارفاً عليه أن يتولى القضاة النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنميتها وقبض ريعها وصرفه في محله، فإن كان عليها ناظر حسب شرط الواقف راعاه القاضي، وإلا تولى هو النظر عليها، ويحكي الكندي في تاريخه أن أموال اليتامى والأوقاف ترد إلى بيت المال منذ زمن المنصور إلى أيام الرشيد (٣).


(١) كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي ص ٣٤٦.
(٢) الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر ص ٤٨.
(٣) كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي ص ٣٩٠، والأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر ص ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>