للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويسجل التاريخ أيضا عناية بعض القضاة بالأوقاف، منها ما يرويه الكندي في تاريخه أن القاضي أبا الطاهر عبد الملك بن محمد الحزمي الأنصاري يتفقد الأحباس بنفسه ثلاثة أيام في كل شهر يأمر بمرمتها وإصلاحها، وكنس ترابها، ومعه طائفة من عماله عليها، فإن رأى خللاً في شيء منها ضرب المتولي لها عشر جلدات (١).

ومقابل هذه العناية الخاصة بالأوقاف ومراقبة نظارها وعقوبتهم إن حصل منهم تقصير وجدت بعض الآراء التي لا ترى بأن المرمة شرط في الأحباس.

يقول الكندي : حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني أبو سلمة، عن يحيى بن عثمان، عن ابن عفير قال: قال لي مالك: " لا أرى أن تشترط المرمة في الأحباس، قال سعيد: فذكرت هذا لأبي عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري قاضينا، فقال لي: لولا المرمة ما بقيت الأحباس لأهلها ".

قال سعيد: وكان العمري من أشد الناس لعمارة الأحباس، كان يقف عليها بنفسه ويجلس مع البنائين أكثر نهاره.

والعمري هذا ولي قضاء مصر من قبل هارون الرشيد سنة خمس وثمانين ومئة (٢).

وفي عهد المأمون الخليفة العباسي نظم قاضيه بمصر لهيعة بن عيسى الحضرمي الأحباس وحكم في أحباس مصر كلها، يروي لنا الكندي في تاريخه: " كان من أحسن ما عمله لهيعة في ولايته أن قضى في أحباس مصر كلها، فلم يبق منها حبساً حتى حكم فيه إما ببينة وإما بإقرار أهل الحبس، وكان يقول في ذلك: كنت أحب ذلك من زمان وسألت الله أن يبلغني الحكم فيها، فلم أترك شيئاً منها حتى حكمت فيه وجددت الشهادة به " (٣).


(١) الكندي، المصدر نفسه، ص ٣٨٣.
(٢) كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي ص ٤٢٤.
(٣) المرجع، نفسه، ص ٤٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>