الحكر يكون في الأوقاف، وهو الأغلب، وفي غيرها، وهي الأملاك الخاصة.
فالأرض المحتكرة أعم من أن تكون وقفاً أو ملكاً، والاستحكار في العرف إجارة يقصد بها منع الغير، واستبقاء الانتفاع بالأرض (٢)، إلا أن أكثر كلام الفقهاء في شأن الحكر ينصب على الحكر في الأوقاف، ولا يتعرضون للحكر في الأملاك إلا نادراً (٣).
والتحكير إجارة لأرض الوقف مدة معلومة تطول أو تقصر كما سبق، وقد يقترن بهذه الإجارة خلو يدفعه المستأجر للناظر على الوقف الخرب، الذي لم يجد الناظر أو المستحق ما يعمره به من ريع الوقف، ولا أمكنه إجارته بما يعمره به، فيأذن لمن يعمره ببناء أو غرس على أن ما عمره به يكون ملكاً للمعمر، وتفرض الغلة بالنظر عليه، وعلى الوقف، فما ناب الوقف للمستحق، وما ناب العمارة يكون لربها (٤).
وقد اختلف الفقهاء في حكم تحكير وإجارة الوقف على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه جائز بشروط:
أولاً: أن يكون الوقف قد تخرب وتعطل انتفاع الموقوف عليهم به بالكلية.
ثانياً: أن لا يكون للوقف حاصل يعمر به.
(١) (٢) تقدم معنا تعريف الحكر في المطلب الأول. (٣) منحة الخالق على البحر الرائق (٥/ ٢٢٠)، الموسوعة الفقهية (١٨/ ٥٤) مادة حكر. (٤) الشرح الصغير من حاشيته بلغة السالك لأقرب المسالك (٤/ ١١ - ١٢).