أقرها على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها يكون للمقاتلة، فهذا معنى وقفها، ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة، بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة، وقد أجمعوا على أنها تورث، والوقف لا يورث، ولا يجوز مهراً في النكاح، وإنما امتنع بيعه ونقل الملك في رقبته لما في ذلك من إبطال حق البطون الموقوف عليهم من منفعته، والمقاتلة حقهم في خراج الأرض، فمن اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء، فلا يبطل حق أحد من المسلمين بهذا البيع، كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق. أ هـ. وقال في "مختصر مجموع المنقور": قال ابن ذهلان: بيع الأراضي التي فيها صبرة معلومة صحيح لا بطلان فيه، ولا فرق في ذلك عن الخراج على القول بصحة بيع الخراجية، فبيع النخل إذا كان فيه صبرة صحيح على ما اعتاده كثير من أهل الوشم وغيرهم يوصي أحدهم في عقاره بمثل هذه، ويصير الموصى به في العقار مقدما في الغلة على المشتري، وبذلك يعمل فقهاؤهم منهم الشيخ محمد. أ هـ.
ومما ذكرناه من كلام الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن ذهلان: يتضح جواز بيع الدار التي فيها الحكر، وأنها أملاك لمن اشتروها أرضها وأنقاضها، ولهم التصرف فيها بالبيع والهبة والوقف والسكن والاسكان والتحكير وغير ذلك، إلا أن الحكر السابق المشروط مقدم فيها حسب شرط البائع الأول -كما يظهر أيضاً أنه يجوز أن يشتري بقيمة الوقف الذي ببيع للمسوغ الشرعي-سواء كان ذلك الوقف المذكور فيه الحكر سابق على الوقفية أم لا- دارا من تلك الدور التي فيها تلك الحكور تكون وقفا بدلا من الوقف المبيع الأول؛ لما تقدم من كون أرض الدار المحكرة ملكا لا وقفا، حينئذ تكون تلك الدار المشتراة وقفا، ويتصور فيها وجود حكرين اثنين: أحدهما الحكر السابق يتعين تقديمه على غيره، والثاني الحكر الذي هو في الوقف المنقول يكون مؤخراً عن هذا الحكر، وما فضل عن