للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المبحث الثاني: حكمها، وأدلتها]

يتفق الأئمة الأربعة على أن الأصل في شروط الموصي الحل والصحة، وأن العمل بها واجب في الجملة على الوصي، ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للشرع، وما لم تقتض الضرورة أو المصلحة مخالفتها -كما سيأتي- (١).

وقد استدلوا على ذلك بما يلي:

١ - قوله تعالى في شأن الوصية: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ (٢)، فبيّن أن التبديل في الوصية إثم.

قال ابن كثير: " وقوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يقول تعالى: فمن بدل الوصية وحرفها، فغير حكمها وزاد فيها أو نقص -ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى- ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ قال ابن عباس وغير واحد: وقد وقع أجر الميت على الله، وتعلَّق الإثم بالذين بدلوا ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: قد اطلع على ما أوصى به الميت، وهو عليم بذلك، وبما بدله الموصى إليهم " (٣).


(١) رد المحتار (٤/ ٣٦٦)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ٤١)، العزيز شرح الوجيز (٦/ ٢٦١)، الشرح الكبير (١٦/ ٤٤٠).
(٢) من آية (١٨١) من سورة البقرة.
(٣) تفسير ابن كثير ١/ ٤٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>