يدل على ذلك أن سرقة غلة الموقوف على معين يجب فيها القطع بلا خلاف، حيث ذهب الجميع إلى وجوب القطع بتلك السرقة (١).
فإذا كانت سرقة غلة الوقف على معين موجبة للقطع فلأن توجبه سرقة ذات الموقوف على معين أولى، فإن فيه حفظاً لأموال المسلمين وحقوق الموقوف عليهم، وردعاً لأمثال هؤلاء من الاجتراء على أوقاف المسلمين.
[المسألة الثالثة: سرقة وقف المسجد الذي قصد به انتفاع الناس]
إذا سرق سارق وقف المسجد الذي يقصد به انتفاع الناس، وذلك نحو حصر المسجد، ومكيفاته وبرادته، وقناديل تسرج فيه، ومصحف موقوف للقراءة في المسجد، ففي وجوب القطع بتلك السرقة خلاف بين العلماء على النحو الآتي:
القول الأول: أنه يجب القطع بسرقة كل ما وقف على المساجد، ومنها ما وقف لانتفاع الناس.
وهذا هو قول بعض الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وهو وجه عند الشافعية (٤)، ووجه عند الحنابلة (٥).
القول الثاني: أنه لا قطع بسرقة ما وقف على المسجد لانتفاع الناس.