حكم هذه المسألة ينبني على ملكية العين الموقوفة؛ لأن التبرع بالعين ونحوه يشترط أن يكون من مالك؛ إذ إن من أهم خصائص الملكية أنها تعطي صاحبها كل أنواع التصرفات المشروعة، سواء أكان استهلاكاً أم نقلاً للملكية.
ولهذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) إلى أنه لا يجوز لناظر الوقف ولا غيره التبرع بعين الوقف؛ وذلك لعموم حديث عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعمر ﵁:" تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره "(٥)، ولأن الوقف انتقل عن ملكيته.
أما الإمام أبو حنيفة: فإنه يرى أن الناظر إذا كان هو الواقف له الحق في التبرع بعين الوقف (٦)؛ لأنه يرى عدم انتقال ملكية الوقف عن الواقف، ولأن له حق الرجوع (٧).