ونوقش: بأن هذا وعد بالهبة -إن قلنا هو هبة- ليس هبة فعلية، والوعد غير ملزم.
٢ - أن هذه قربة وفعل خير ألزمه نفسه، فلم يكن له الخروج منه بغير عذر كالحج (١).
الترجيح:
يترجح -والله أعلم- أن الأمر معلق بوجود الضرر، فإن كان هناك ضرر على الموصى به فقط بألا يوجد من يقوم بالوصية ونحو ذلك، فلا يجوز الفسخ حينئذ؛ دفعاً للضرر عن المولى عليهم حتى يزول الضرر.
وإن كان الضرر على الموصى إليه فقط، كأن يعيقه عن طلب المعاش فله الفسخ؛ دفعاً للضرر عنه، ولأن الموصى به لا ضرر عليه.
وإن كان هناك ضرر على الموصى إليه والموصى به فلعل الأقرب عدم الفسخ؛ إذ جانب الموصى به أضعف، ويمكن أن يعوض الموصى إليه من مال الموصى به.
[المسألة الثالثة: فوات فسخ عقد الإيصاء بغيبة الموصي]
صورة ذلك: أن يوصي شخص لآخر بالقيام بتربية أولاده، أو تزويجهم، أو تنمية أموالهم بعد موته، فيقبل ذلك، فهل له أن يرجع عن قبوله الوصية في حال غيبة الموصي، أو لا بد أن يكون الموصي حاضرا حتى يصح الرجوع عن قبول الوصية من طرف الموصى إليه؟.
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن غيبة الموصي تفيت الفسخ على الموصى إليه حتى يعلم الموصي.