وعللوا لما ذهبوا إليه: بأن الموصي قد اعتمد على الموصى إليه، فلو فسخ الإيصاء بدون علمه لكان في ذلك غرر للموصي، والغرر ضرر، والضرر مرفوع، فلا يصح الفسخ (٢).
ونوقش: بأن الوصية إنما تترتب عليها أحكامها بعد موت الموصي، وما دام الموصي حيا فللوصي التراجع عن قبوله للوصية؛ لأنه لا ضرر على الموصي في ذلك ولا على الموصي به؛ لكون الموصي يمكنه أن يغير الوصية إلى شخص آخر.
وكون الموصي لم يعلم بالفسخ لا أثر له إلا على افتراض أنه مات قبل أن يعلم.
القول الثاني: أن ذلك لا يفيت الفسخ على الموصى إليه.
وهذا القول هو مقتضى قول بعض المالكية (٣) الذين أطلقوا جواز رجوع الموصى إليه عن الوصية في حياة الموصي، وهو مقتضى مذهب الشافعية (٤)؛ لأنهم أطلقوا جواز رجوع الموصى إليه عن الوصية في أي وقت شاء، وهو المذهب من الروايتين عند الحنابلة (٥).
وحجته: بأن الموصى إليه متصرف بالإذن كالوكيل، فكان له أن يعزل نفسه دون علم الموصي كالوكيل (٦).