للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش من وجهين:

الأول: أن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الوكيل في الموكل فيه تبدأ من صورة الوكالة، بينما ولاية الموصى إليه في الوصية تبدأ من موت الموصي.

الثاني: أن هذا من باب القياس على أمر مختلف فيه؛ إذ عزل الوكيل نفسه دون علم الموكل محل خلاف كما سبق، والقياس على المختلف فيه غير ملزم؛ لأنه من باب إثبات المذهب بالمذهب، وهو لا يثمر حجة عند من لا يرى الحكم في المقيس عليه.

القول الثالث: أن الموصى إليه لا يمكنه أن يفسخ الوصية بعد قبوله لها.

وبه قال بعض المالكية (١)، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (٢).

وحجته:

١ - أن قبول الموصى إليه الوصية بمثابة هبته بعض منافعه، وهبته بعض منافعه لا يصح له الرجوع فيه، فكذلك هنا (٣).

٢ - أن هذه قربة وفعل خير ألزمه نفسه، فلم يكن له الخروج منه بغير عذر اعتبارا بالصوم والحج (٤).

ونوقش من وجوه:

الأول: أن قبول الوصية في حال حياة الموصي في حكم المعلق على الشرط؛ لأن العمل بالوصية معلق بموت الموصي، والمعلق على الشرط إنما يلزم بحصوله، فكيف يقال بلزوم الوصية في حق الموصى إليه قبل موت الموصي؟.


(١) عقد الجواهر ٣/ ٤٣١، حلي المعاصم ٢/ ٣٠٦، مفوتات فسخ العقد ٢/ ٥٤٨.
(٢) الإرشاد ص ٤٢٤، المغني ٨/ ٥٥٧.
(٣) حاشية العدوي على شرح الخرشي، مرجع سابق، ٨/ ٥٠٩.
(٤) انظر: المعونة، مرجع سابق، ٢/ ٥١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>