ولم يحدث بينهما كلام، فالعقد إجارة، وإذا أعطى شخص صديقا له ليلة عرسه قلما أو ساعة ونحوهما فالعقد هبة، وإذا دفع رجل إلى بائع الخبز ريالا وأعطاه به خبزا فالعقد بيع، وإذا أوصى له بكتاب ثم وقفه الموصى له كان ذلك قبولا للوصية، وهكذا.
فالعرف والقرائن والظروف تعين على فهم المقصود بوضوح دون لبس أو غموض.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم بالصواب- رجحان القول الأول، وهو صحة قبول الوصية عن طريق المعاطاة؛ لقوة أدلة هذا القول، وضعف دليل القول الآخر؛ حيث لم تسلم من المناقشة والنقد.
ولأنَّ الألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه، سواء كان بإشارة أو كتابة أو إيماء أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة مطردة لا يخل بها (١).
ولأنَّ القائلين بعدم صحة العقد عن طريق المعاطاة كما هو المشهور عن الشافعية لهم استثناءات فاستثنوا الهدية، وصدقة التطوع مما يدل على عدم انضباط قولهم.
[المسألة الثالثة: موت الموصى له.]
اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في موت الموصى له بعد موت الموصي هل يعتبر قبولا أو لا؟ على قولين: