* والشيخ عبد الرحمن السجيني تولى النظر على وقف المدرسة الصالحية (مدرسة الصالح نجم الدين أيوب بالقاهرة) في ١٠ رمضان ١٢٠٨ هـ.
[المسألة الثانية: الوقف على الكتاتيب]
"الكُتّاب" أقيم لتعليم الصبيان القراءة، والكتابة والقرآن وبعض العلوم العربية، والرياضيات، وقد وجدت هذه الكتاتيب قديماً في الإسلام، وقد ذكر بعض المؤرخين أنها وجدت في عصر الصحابة ﵃، وكانت من الكثرة بحيث عد ابن حوقل ثلاثمئة كتاب في مدينة واحدة من مدن صقلية (١).
وكان "الكُتّاب" في بعض البلدان من السعة بحيث يضم مئات وآلافاً من الطلاب، ومما يروى عن أبي القاسم البلخي أنه كان له كتاب يتعلم فيه ثلاثة آلاف تلميذ، وكان كتابه فسيحاً جداً، ولذلك كان أبو القاسم يحتاج إلى أن يركب حماراً ليتردد بين طلابه، وليشرف على شؤونهم (٢).
وكانت هذه الكتاتيب تمول بأموال الأوقاف.
[المسألة الثالثة: الوقف على المدارس.]
بدأ إنشاؤها بعد أن استقرت حركة الفتوحات الإسلامية نسبياً، وبعد أن تضاعف إقبال طلاب العلم على حلقات المساجد، وكثر بناء هذه المدارس حتى ملأت مدن العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ويذكر التاريخ نفراً من أمراء المسلمين كانت لهم اليد الطولى في إنشاء المدارس في مختلف الأمصار، منهم صلاح الدين الأيوبي الذي أنشأ المدارس في جميع المدن التي كانت تحت سلطانه في مصر، ودمشق، والموصل، وبيت المقدس، ونور الدين الشهيد الذي ملأ بلاد العراق وخراسان بالمدارس حتى قيل: إنه في كل مدينة في العراق وخراسان مدرسة، وكان هذا الوزير كلما وجد في
(١) ينظر: معجم البلدان ٣/ ٤١٧، ٤١٨، مجلة الوعي الإسلامي عدد (٣٨٢) ص ٣٧. (٢) ينظر: المرجع نفسه، ١/ ٤٧٩، ٤٨٠، مجلة الوعي الإسلامي عدد (٣٨٢) ص ٣٧.