الشرط الأول: أن لا تكون لصاحب الحق بينة بحقوقه؛ لأنه في هذه الحالة يترتب على ترك الوصية ضياع الحق على صاحبه بخلاف ما لو كان الحق ثابتا ببينه، فإنه لا يجب الإيصاء به للأمن من ضياعه على صاحبه.
قال أبو ثور:«ليست الوصية واجبة إلا على رجل عليه دين أو عنده مال لقوم، فواجب عليه أن يكتب وصيته ويخبر بما عليه، فأما من لا دين عليه ولا وديعة عنده فليست بواجبة عليه إلا أن يشاء»(١).
قال ابن المنذر:«وهذا حسن؛ لأن الله فرض أداء الأمانات إلى أهلها، ومن لا حق عليه ولا أمانة قبله فليس واجب عليه أن يوصي»(٢).
وقيل: بوجوب الوصية، ولو كان الحق ثابتا ببينة.
قال القرافي:«وإن كان عنده وديعة، أو قرض تقدم الإشهاد فيه اختلف في الإشهاد واستحبابه، بناء على أن الأمر للوجوب أم لا»(٣).
والأقرب: عدم الوجوب؛ لأن الوصية ليست واجبة لذاتها، وإنما هي وسيلة لإيصال الحقوق لأصحابها، فإذا أمكن ذلك بدونها فلا فائدة في إيجابها بعينها، للاستغناء عنها بالبينة الشرعية.
وجاء في مغني المحتاج:«إذا لم يعلم بذلك من يثبت بقوله بخلاف ما إذا كان به من يثبت بقوله: فلا تجب الوصية به. قال الأذرعي: إذا لم يخش منهم كتمانه كالورثة والموصى لهم. اهـ.
وهو حسن، وينبغي كما قال الإسنوي أنه يكتفى بالشاهد الواحد» (٤).
(١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، ٢/ ٢٥٩ و ٢٦٠. (٢) الجامع لأحكام القرآن، نفسه، ٢/ ٢٦٠. (٣) الذخيرة، مرجع سابق، ٧/ ٩. (٤) بدائع الصنائع ٧/ ٣٣٠، الذخيرة ٧/ ٩، مغني المحتاج ٣/ ٣٩، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٧/ ١٩٣.