الشرط الثاني: أن يكون المدين عاجزا عن تنجيز ما عليه من ديون، وما عنده من حقوق، فإن كان قادرا على ذلك في حياته وجب عليه تعجيل ذلك، وإيصاله الحقوق لأصحابها حالا، ولا تكفيه الوصية بذلك، وهو قول بعض المالكية (١).
(٢٠) لما رواه النسائي من طريق وبر بن أبي دليلة الطائفي، عن محمد بن ميمون بن مسيكة -وأثنى عليه خيراً-، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال:"ليّ (٢) الواِجدِ (٣) يحل عِرضهُ وعُقُوبته (٤) "(٥).
(١) الذخيرة، مرجع سابق، ٧/ ٩. (٢) ليّ "اللي بالفتح" المطل. ينظر: فتح الباري (٥/ ٧٦)، النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٨٠). (٣) "الواجد" الغني، أي القادر على قضاء دينه. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٥٥). (٤) يحل عقوبته وعرضه "قال ابن المبارك": "يحل عرضه: يغلظ له، وعقوبته: يحبس له" سنن أبي داود (١٤/ ٣١ - ٣٢)، ح (٣٦٢٨). (٥) سنن النسائي (٧/ ٣١٦). وأخرجه في السنن الكبرى (٤/ ٥٩) -كتاب البيوع/ باب مطل الغني (٦٢٨٩)، وابن حبان في صحيحه -كتاب الدعاوى/ باب عقوبة المماطل ١١/ ٤٨٦ من طريق إسحاق ابن إبراهيم، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٩١) - كتاب البيوع والأقضية/ باب الأقضية في مطل الغني ودفعه (٢٢٣٩٥)، وعنه أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٨١١ - كتاب الصدقات/ باب الحبس في الدين والملازمة (٢٤٢٧). وأحمد في المسند (٤/ ٢٢٢)، (٣٨٨)، ثلاثتهم (إسحاق، وابن أبي شيبة، وأحمد) عن وكيع. وأخرجه أبو داود في سننه -كتاب الأقضية/ باب في الحبس في الدين وغيره (٣٦٢٨) عن عبد الله بن محمد النفيلي. والنسائي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٦) عن محمد بن آدم. كلاهما (عبد الله، ومحمد) عن ابن المبارك. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٨٢)، ح (٩٨٢، ٩٨٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣١٨) ح (٧٢٤٩)، ومن طريقه أخرجه المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١١٥) كتاب الأحكام (٧٠٦٥) من طريق أبي عاصم. ثلاثتهم (وكيع، وابن المبارك، وأبو عاصم) عن وبر بن أبي دليلة به بمثله. وعلقه البخاري في صحيحه (٤٤٩) كتاب في الاستفراض/ باب لصاحب الحق مقالاً. الحكم على الحديث: الحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في الفتح (٥/ ٧٦)، وهو ضعيف للجهالة بحال محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة -مصغر- الطائفي، وقد ينسب لجده. روى عن عمرو بن الشريد، ويعقوب بن عاصم، وغيرهما، وروى عنه: وبر بن أبي دليلة، والطائفيون. قال علي بن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير وبرة. وليس كما قال، فقد ذكر أبو حاتم أنه روى عنه الطائفيون، وهذا يقتضي أنه روى عنه أكثر من واحد، والله أعلم. وذكره ابن حبان في الثقات. وأثنى عليه خيراً. فهو مجهول الحال، حيث روى عنه أكثر من واحد، ولم يذكر بجرح ولا تعديل سوى ذكر ابن حبان له في الثقات. الجرح والعديل (٧/ ٣٠٤)، ثقات ابن حبان (٧/ ٣٧٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦٣)، والكاشف (٢/ ١٩٠)، ميزان الاعتدال (٦/ ٢٠٦)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٨١)، تقريب التهذيب (٤٩٠). وقال البخاري: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" قال سفيان: عرضه يقول مطلتني، وعقوبته الحبس.