قال به المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤).
الأدلة:
١ - ما تقدم من الأدلة على لزوم الهبة بالقبض (٥).
وجه الدلالة: دلت هذه الأدلة على لزوم الهبة بالقبض، واستقرارها ودخولها في ملك الموهوب له، وإذا كان كذلك فليس للواهب الرجوع.
٢ - ما رواه ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: " العائد في هبته كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه "(٦).
وجه الدلالة: أن الحديث يدل على تحريم الرجوع في الهبة؛ لتشبيه العود فيها بالرجوع في القيء (٧) وهو حرام، والذي يعتبر من أسوأ أحواله.
ونوقش: أن الحديث لا يدل على تحريم الرجوع في الهبة، وذلك أن فعل الكلب لا يوصف بالحرمة، وإنما يوصف بالقبح (٨)، فهذا التشبيه لخساسة الفعل، ودناءة الفاعل (٩)، فيقال بكراهة العود، لا بتحريمه (١٠)، قال
(١) سبق في المطلب الأول: أن المالكية لا يجيزون الرجوع في الهبة قبل القبض فبعده من باب أولى. (٢) المهذب ٣/ ٦٩٦، وقال: " فإن وهب لغير الولد، وولد الولد شيئاً وأقبضه إياه لم يملك الرجوع فيه "، الحاوي الكبير ٩/ ٤١٤، روضة الطالبين ٤/ ٤٣٩، نهاية المحتاج ٥/ ٤١٦. (٣) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٥٢، كشاف القناع ٤/ ٣٠١، مطالب أولي النهى ٤/ ٣٨٦. (٤) وقد سبق قولهم بمنع الرجوع في الهبة ولو قبل القبض، ينظر: المطلب الأول. (٥) ينظر: مبحث أثر القبض في لزوم الهبة. (٦) سبق تخريجه برقم (١٩٠). (٧) فتح الباري ٥/ ٢٣٥، السيل الجرار ٣/ ٢٩٨. (٨) تبيين الحقائق، مرجع سابق، ٥/ ٩٨. (٩) الاختيار، مرجع سابق، ٣/ ٥١. (١٠) عمدة القاري، مرجع سابق، ٢٤/ ٢١٢.