للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الطحاوي (١): " فدلَّ هذا الحديث على أن رسول الله إنما أراد بما قد ذكرنا في الحديث الأول تنزيه أمته عن أمثال الكلاب، لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم ".

وأجيب:

أن عرف الشرع: أن المراد بهذا التشبيه إنما هو الزجر الشديد عن الفعل، فهو متضمن للنهي عنه، والتنفير منه الذي يدل على تحريم الإتيان بمشابهة الكلب، لا سيما وأن في إحدى روايات حديث ابن عباس قال: قال النبي : " ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه" (٢) (٣).

٣ - حديث ابن عباس ، عن النبي قال: " لا يحل للرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده … " (٤).

ونوقش هذا الاستدلال: أن معنى قوله: "لا يحل" هو: التحذير عن الرجوع، لا نفي الجواز عنه، كما في قولك: "لا يحل للواجد رد السائل" (٥).

وأجيب: بأن لفظ " لا يحل " ظاهر في التحريم، فلا تحمل على غير الظاهر إلا بدليل، ولا دليل على ذلك.

٤ - أن الهبة تلزم بالقبض فلا يجوز الرجوع فيها؛ كما لا يجوز الرجوع في البيع اللازم.


(١) شرح معاني الآثار، مرجع سابق، ٤/ ٧٨.
(٢) سبق تخريجه برقم (١٩٠).
(٣) فتتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ٢٣٥.
(٤) سبق تخريجه برقم (١٨٩).
(٥) مرقاة المفاتيح ٦/ ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>