ومن أمثلة ذلك "كتاب البيمارستانات " لزاهد العلماء الفارقي، عميد إحد المستشفيات في القرن الخامس الهجري، وكتاب " مقالة أمينة في الأدوية البيمارستانية " لابن التلميذ، وكتاب " صفات البيمارستان " للرازي، في العلوم الطبية، فهذا الأخير أحد أهم الإنجازات التي نتجت عن مثل هذا التعضيد من قبل الواقفين (١).
لقد استطاع هذا الدعم الوقفي أن يخرج للعالم علماء أعلامًا كانوا المرجع في علم الطب وإليهم المنتهى فيه، كالرازي الذي ألف ٢٣٧ كتابا في الطب والفلسفة ومن أهمها "الحاوي في الطب"، وابن سينا صاحب كتاب "القانون" وعلي بن عيسى طبيب العيون الذي ألف "تذكرة الكحالين" الذي وصف فيه ٣٠ مرضا من أمراض العيون، وابن جزلة، صاحب كتاب "تقويم الأبدان " الذي وصف أمراض الحصبة والجدري وكيفية علاجهما، وابن زهر الذي وصف الحوادث السريرية والأمراض الباطنية (٢).
١٣ - إغلاق أبواب الانحراف، حيث يؤوي هذا الوقف النساء اللاتي طلقن، ومن لا عمل له؛ إذ قد تلجئهم الظروف الاقتصادية إلى سلوك دروب الانحراف بسبب الفقر.
١٤ - تحقيق مبدأ التكافل بين الأمة المسلمة، وإيجاد التوازن في المجتمع، فإن الله ﷾ جعل الناس مختلفين في الصفات متباينين في الطاقة والقدرة، والوقف عامل من عوامل تنظيم الحياة بمنهج حميد يرفع من مكانة الفقير، ويقوي الضعيف، ويعين العاجز، ويحفظ حياة المعدم، من غير مضرة بالغني ولا ظلم يلحق بالقوي، وإنما يحفظ لكلٍ حقه بغاية الحكمة والعدل،
(١) المراجع نفسها. (٢) بحوث مؤتمر الوقف الثالث ١/ ١٧٦.