للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولقد بلغ من عناية المسلمين بالمستشفيات لكي تقوم بأداء الخدمات نحو مرضاها بصورة متكاملة وتساهم في تطور صحة المجتمع أنه كانت توقف الوقوف الكاملة لبناء أحياء طبية متكاملة الخدمات والمرافق، كما تنشأ في العصر الحديث ما يسمى بالمدن الطبية، وذكر ابن جبير - الرحالة الأندلسي- عند وروده بغداد أنه وجد حيا كاملا من أحياء بغداد يشبه المدينة الصغيرة، كان يسمى بسوق المارستان … كانت تؤمه المرضى وطلبة الطب والأطباء والصيادلة والذين يقومون على تقديم الخدمات؛ إذ كانت الخدمات جارية عليهم من الأموال الموقوفة في أطراف بغداد على هذا الحي الزاهر (١)، ومن ذلك المستشفى الصلاحي الذي بناه صلاح الدين الأيوبي في القدس سنة ٥٨٣ هـ، والمستشفى الناصري أو الصلاحي الذي بناه صلاح الدين في القاهرة سنة ٥٦٧ هـ، والمستشفى النوري الذي بناه الملك نور الدين زنكي في دمشق سنة ٥٤٩ هـ، ومستشفى مراكش الذي بناه المنصور أبو يوسف المتوفى سنة ٥٩٥ هـ (٢).

كما نجد أنه قد خصصت أوقاف مقررة للإنفاق على تأليف الكتب في الصيدلة والطب.

فقد خصصت أوقاف لتأليف الكتب في الصيدلة والطب، واستطاع الأساتذة أن يكملوا كتبهم نتيجة لمثل هذا التعضيد العلمي من هذه الأموال الموقوفة.


(١) رحلة ابن جبير ص ٢٠١.
(٢) الوقف ودوره في التنمية الاقتصادية ص ٥٣، ودور الوقف في التنمية، بحث مقدم إلى ندوة أهمية الأوقاف الإسلامية التي عقدت في لندن ١٤١٧ هـ، مؤسسة آل البيت، عمان ص ٨٩، و بحوث مؤتمر الوقف الثالث ١/ ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>