للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الدليل من وجوه:

الوجه الأول: أنه لا يسلم بقاء الوقف بلا مصرف، بل له مصرف، وهم الفقراء والمساكين من أقارب الواقف، أو من غيرهم، أو المصالح.

الوجه الثاني: أن رجوع المال إلى واقفه نوع من الرجوع في الصدقة، وهذا غير جائز؛ كما تقدم في أدلة الرأي الأول.

الوجه الثالث: أن القول بإرجاع الوقف إلى الورثة إبطال للوقف، وهذا مخالف لمقصود الواقف.

دليل القائلين بصرفه في المصالح: استدل القائلون بصرفه في المصالح بأنه مال لا مستحق له، فأشبه مال من لا وارث له، فيصرف في المصالح (١).

دليل القائلين برجوع الوقف إلى ورثة الموقوف عليه: يُستدل للقول برجوع الوقف إلى ورثة الموقوف عليه بأن المال الموقوف ملك للموقوف عليه، فإذا انقرض صرف لورثته من بعده (٢).

ونوقش: بأن هذا غير مسلم، فملكية العين ليست للموقوف عليه، بل هي لله، كما سبق تحريره.

دليل من قال: بأن الوقف منقطع الآخر يصرف لمستحقي الزكاة:

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣) والوقف صدقة، فيصرف للفقراء والمساكين.

ونوقش: بأن الألف واللام في الآية للعهد، فيحمل على الصدقة المعهودة، وهي الصدقة الواجبة الزكاة.


(١) المغني، نفسه، (٨/ ٢١١).
(٢) الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٤٢٠).
(٣) من آية ٦٠ من سورة براءة.

<<  <  ج: ص:  >  >>