أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه (لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها)؛ لأنه عقد يقتضي التأبيد فكان من شأنه ذلك (ويلزم) الوقف (بمجرد القول بدون حكم حاكم)؛ لقوله ﷺ: لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث، قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وإجماع الصحابة على ذلك وكالعتق، وقوله بمجرد القول جري على الغالب، وإلا فالفعل مع الدال على الوقف يلزم بمجرده أيضا، ويحرم (ولا يصح بيعه ولا هبته ولا المناقلة به) أي إبداله ولو بخير منه (نصا)؛ للحديث السابق، وقد صنف الشيخ يوسف المرداوي كتابا لطيفا في رد المناقلة وأجاد وأفاد (إلا أن تتعطل منافعه)" (١).
وجاء في الشرح الكبير: " والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه باقالة ولا غيرها، ويلزم بمجرد القول؛ لأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فلزم بمجرده كالعتق، وعنه: لا يلزم إلا بالقبض وإخراج الوقف عن يده، اختاره ابن أبي موسى كالهبة والصحيح الاول " (٢).
لكن عند أبي يوسف يشترط أن يكون الوقف مؤبداً لفظاً أو معنى (٣)، ويأتي قريبا، وتقدم أنه يشترط عند المالكية حيازة الوقف، وتقدم بيانه (٤).
القول الثاني: أنه يجوز الرجوع فيه قبل الحيازة، فإذا حيز لزم، ولم يجز الرجوع فيه.
وبه قال ابن أبي ليلى، وكثير من الحنفية (٥)، وهو رواية عن الإمام أحمد