القول الأول: أن الوقف عقد لازم لا يجوز الرجوع فيه، فلا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها.
وهو قول أبي يوسف، وأكثر متأخري الحنفية (١)، وعليه الفتوى عندهم، وهو قول المالكية (٢)، والشافعية (٣)، وهو المذهب عند الحنابلة (٤).
جاء في شرح البهجة الوردية:" (والوقف عقد لازم) فلا يصح الرجوع عنه، ولا يتوقف على حكم حاكم، ولا على تسليمه إلى الموقوف عليه كالعتق"(٥).
وجاء في المهذب:" فصل وإذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه .... ويزول ملكه عن العين، ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين؛ لأن الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة وذلك لا يوجب زوال الملك، والصحيح هو الأول؛ لأنه سبب يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة فأزال الملك كالعتق "(٦).
وجاء في كشاف القناع: " (والوقف عقد لازم) قال في التلخيص وغيره:
(١) المبسوط (١٢/ ٢٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٠)، فتح القدير (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٧)، وكان أبو يوسف يرى عدم لزوم الوقف، ولكنه لما حج مع هارون الرشيد فرأى وقوف الصحابة --رضوان الله عليهم-- بالمدينة ونواحيها رجع فأفتى بلزوم الوقف، المبسوط ١٢/ ٧٨. (٢) الإشراف (٢/ ٧٩)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ٤٩)، الذخيرة (٦/ ٣٢٢)، شرح ميارة للفاسي ٢/ ٢٥٢، حاشية العدوي (٧/ ٨٤). (٣) الحاوي (٧/ ٥١١)، حلية العلماء (٦/ ٧)، الوجيز (١/ ٣٤٧)، المهذب (١/ ٤٤٢)، روضة الطالبين (٥/ ٣٤٢). (٤) الهداية ١/ ٢٠٨، المغني ٨/ ١٨٧، المبدع ٥/ ٣٥٢، مطالب أولي النهى ٤/ ٣٦٦. (٥) شرح البهجة الوردية (١٢/ ٣٨٥). (٦) المهذب، مرجع سابق، (١/ ٤٤٢).