للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحديث يدل على خروج الوقف عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك الموقوف عليه؛ إذ لا يباع ولا يوهب ولا يورث (١)، وهذا المنع من التصرف في حق كل من الواقف والجهة الموقوف عليها، ولو ثبتت ملكية أحدهما لاستلزم ذلك جواز التصرف بها من قبل المالك (٢).

ومن المعلوم أن خصائص الملكية تعطي صاحبها كل أنواع الانتفاع والتصرفات المشروعة في كل نوع من أنواع الملك بحبسه سواء أكان ذلك استهلاكاً للعين أم نقلاً للملكية، وهذا الحديث يبين أن الوقف لا سلطان لأحد على بيعه أو هبته أو إرثه، وهذا مما يدل على أنه لا ملك لأحدٍ عليه.

٢ - أن الوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، ومعنى: " تسبيل المنفعة " إطلاق التصرف فيها للموقوف عليه مما يدل على أنه ملك المنفعة، ويفهم منه أنه لم يملك الأصل، والواقف قد أخرجه عن ملكه، فلم يبق له مالك إلا الله ﷿.

٣ - القياس على العتق، وذلك بجامع إزالة الملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتملك المنفعة، فلم ينتقل إلى صاحبها بل إلى الله (٣)، ولأن كلا منها سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة فأزال الملك (٤).

٤ - القياس على المسجد؛ فكلاهما صدقة موقوفة قصد المتصدق الانتفاع بها على الدوام، ولا خلاف في أن المسجد لا ملك لأحد عليه، كما سيأتي. فكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيما عداه من الأعيان الموقوفة (٥).


(١) الوقف الإسلامي مجالاته وأبعاده للدكتور أحمد الريسوني ص ١٤.
(٢) أثر المصلحة في أحكام الوقف للبوطي ص ٩.
(٣) المغني (٨/ ١٨٧)، المبدع (٥/ ١٢٥).
(٤) المغني، نفسه، (٨/ ١٨٧).
(٥) فتح القدير (٦/ ٢٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>