لأنَّ العبرةَ بالشيوع المانع من الصحة هبة عندهم: الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، فلو وهبهُ مشاعاً وسلَّمه مقسوماً صحَّت الهبة (١)، وقد سلَّمه أبو عبيدة هنا مقسوماً.
(١٨٨) ١٣ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي حازم، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه - أبي قتادة ﵁ قال: كنت يوما جالساً مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزل في طريق مكة ورسول الله ﷺ نازل أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم … ، فعقرته -أي الحمار-، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا عليه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك، فقال:" هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم "(٢).
وجه الاستدلال: أنَّ أبا قتادة صاده ووهبه لأصحاب رسول الله ﷺ هبة مشاعة وأقرهم الرسول ﷺ على ذلك (٣).
ويُناقش: بما نوقش به حديث البهزي من أنه أباحه لهم ولم يهبه إياهم.
ويُجابُ عن ذلك: بأنه لو أراد إباحته لهم لتركه في مكانه، ثم أخبرهم بأنه أباحه لهم، لكن لما أتى به لهم علمنا أنه قصد هبته لهم.
١٤ - ما علقه البخاري جازماً به حيث قال:" وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر ﵁ سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله "(٤).
(١) انظر: الهداية (٣/ ٢٢٥). (٢) صحيح البخاري -كتاب الأطعمة/ باب تعرق العضد (٥٤٠٧) وهذا لفظه، ومسلم -كتاب الحج/ باب تحريم الصيد للمحرم (١١٩٦). (٣) تكملة المجموع شرح المهذب (١٤/ ٢٧٨). (٤) تقدم تخريجه برقم (١٢٠).