الانتظار إلى وجود مثله دلَّ على أنه أراد الإحسانَ إليه بهبته لهذا الزائد على مثل حقه (١).
(١٨٦) ١١ - وقال البخاري: وقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن أبي عتيق: " ورثت عن أختي عائشة بالغابة، وقد أعطاني به معاوية مئة ألف فهو لكما "(٢).
وجه الاستدلال: أنَّ أسماءَ وهَبَت لهما ما ورثته من عائشة هبة مشاعة بينهما.
ونوقش: بأنَّ هذه الهبة لا يتحقق فيها الشيوع عند صاحبي أبي حنيفة - خلافاً له-؛ لأنَّ هذه هبة الجملة ولم يوجد فيها الشيوع إلا من أحد الطرفين فلا يفسد؛ إذ ليس فيه إلزام المتبرع مؤنة القسمة (٣).
وأُجيب عنه: بأنَّ هذه هبة النصف من كل واحد (٤).
(١٨٧) ١٢ - ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر ﵄ قال:" بعثنا رسول الله ﷺ وأمّر علينا أبا عبيدة نلتقي عيراً لقريش وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة "(٥).
وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاهم التمر مشاعاً بينهم (٦)، وكذا الوقف بجامع التبرع.
ويُناقش: بأنَّ هذا الدليل لا يصلح للاستدلال به على مذهب أبي حنيفة؛
(١) أحكام المشاع (١/ ٥٢٧). (٢) صحيح البخاري -كتاب الهبة/ باب هبة الواحد للجماعة (٣/ ١٣٨). (٣) تبيين الحقائق (٥/ ٩٦ - ٩٧). (٤) المصدر نفسه. (٥) صحيح مسلم -كتاب الصيد والذبائح/ باب إباحة ميتات البحر رقم (١٩٣٥). (٦) المحلى، مصدر سابق، (٩/ ١٥٧).