وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى لجابر ثمن بعيره وزاده على ذلك، وهذه الزيادة هبة لمشاع؛ لأن الزيادة غير متميزة عن الثمن، وكذا الوقف بجامع التبرع.
ونوقش: بأن هذه الزيادة لم تكن هبة وإنما هي ليتيقَّن بها الإيفاء، والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع (١).
ويجاب عنه: بأنَّ النبيَّ ﷺ كان يمكنه التيقن من إيفائه حقه من غير زيادة، فلما زاده دل ذلك على أنه أراد إكرامه بهذه الهبة.
(١٨٥) ١٠ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان لرجل على رسول الله ﷺ دين فهمَّ به أصحابُه، فقال:" دعوه فإنَّ لصاحبِ الحقِّ مقالاً "، وقال:" اشتروا له سنَّاً فأعطوه إيَّاه "، فقالوا: إنَّا لا نجد سنَّاً إلا سنَّاً هي أفضل من سنِّهِ، قال:" فاشتروه فأعطوه إياه فإن من خيركم أحسنكم قضاء "(٢).
وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بإعطاءِ سنٍّ لصاحب الدين أفضل من سنه، والزيادة فيه غير مقسومة وهذه هبة لمشاع (٣)، وكذا الوقف بجامع التبرع.
ونوقش: بما نوقش به الحديث السابق.
ويُجابُ عنه: بأنَّ النبيَّ ﷺ كان يمكنه أن يعطيه قيمة سنه لتعذر مثله، أو ينتظر الأعرابي حتى يوجد مثل سنه فيعطى إياه؛ لأن المثل إذا تعذر عدل إلى قيمته، فلما أعطاه الرسول ﷺ زيادة على حقه مع إمكان إعطائه قيمته أو
(١) انظر: الجوهر النقي مع السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٧١)، عمدة القاري (١٣/ ١٦٢). (٢) صحيح البخاري في صحيحه -كتاب الهبة/ باب الهبة المقبوضة (٢٦٠٦)، ومسلم -كتاب المساقاة/ باب من استسلف شيئا فقضى خيرا (١٦٠١). (٣) عمدة القاري (١٣/ ١٦٣).