وجه الاستدلال: أنَّ البهزيَّ وهب الحمار للرسول ﷺ وأصحابه، وهذه هبة المشاع، والوقف كالهبة بجامع أن كلا منهما تبرع.
ونوقش: بأنَّ هذا لم يكن على وجه الهبة بل على وجه الإباحة ولا يؤثر فيها الشيوع، والممتنع هو القسمة على وجه التمليك (١).
ويجاب عنه: بأنَّ ظاهرَ قولِ البهزي: " شأنكم بها " يدل على أنه وهبه لهم، أي: افعلوا بهذا الحمار ما تشاؤون فهو ملك لكم.
(١٨٢) ٧ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق زهدم، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ في رهط من الأشعريين نستحمله (٢)، فقال:" والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه "، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم أتي بإبل، فأمر لنا بثلاث ذود (٣) غر الذرى " (٤).
(١) انظر: الجوهر النقي مع السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٧١). (٢) نستحمله: أي نطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا. (٣) الذود: الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. انظر: لسان العرب (٣/ ١٥٢٥)، المصباح المنير ص (٢١١)، شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ١٠٩)، الذرى: جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه والمراد بها الأسنمة. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ١٠٩)، تهذيب اللغة (١٥/ ٨)، لسان العرب (٣/ ١٥٠٠ - ١٥٠١). (٤) صحيح البخاري في الأيمان/ باب لا تحلفوا بآبائكم (٦٦٤٦)، ومسلم في الأيمان/ باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها (١٦٤٩).