للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد اختلف فقهاء الحنفية في تعريف الوقف، والسبب في هذا يرجع إلى ما يلي:

١ - اختلاف نظرهم إلى الوقف من حيث لزومه، وعدم لزومه.

٢ - اختلاف نظرهم في الجهة التي تنتقل إليها العين الموقوفة، وهل تخرج العين عن ملك واقفها أو لا؟ وسيأتي بيانه.

قوله: "على حكم ملك الله" يفيد زوال ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته للعباد؛ فالوقف لم يبق على ملك الواقف، ولا انتقل إلى ملك الموقوف عليهم، بل صار على حكم الله، فلا يملك المخلوق التصرف بعينه، وإنما بمنفعته.

وهذا التعريف في آخره شرح لأوله، وهذا من عيوب التعريف كما هو معلوم، كما أن قولهم فيه: "لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث" فيه ارتباط باللفظ الشرعي الوارد في الحديث، وهذا من ميزات هذا التعريف، ويقوم مقامه قولهم: "لا يجوز التصرف في عينها".

التعريف الثالث:

هو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها، أو صرف منفعتها على من أحب.

وإلى هذا القول ذهب الإمام أبو حنيفة (١).

قوله: "حبس العين" الحبس: ضد التخلية، أي منع الرقبة المملوكة عن تصرفات الغير.

قوله: "ملك الواقف" فله نقل الملك في الوقف بالبيع ونحوه وتورث عنه.


(١) فتح القدير ٦/ ٢٠٣، الاختيار ٣/ ٤٠، الإسعاف ص ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>