للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بيعه بعد موته وإتلاف ثمنه من غير أن يخطر القربة بباله، بل قد يخطر بباله القصد المحرم كأن يستدين حتى يستغرق الدين ماله، وهو ممن يصح وقفه فيخشى أن يحجر عليه ويباع ماله في الدين فيقفه ليفوت على رب الدين بيعه لقضاء الدين، ويكون وقفاً لازماً لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله لكنه آثم بذلك، وقد يقف على ما لا يقع غالباً إلا قربة كالمساكين والمساجد، قاصداً بذلك الرياء، فإنه يلزم ولا يثاب عليه؛ لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى (١)، فهذا القيد لحصول الأجر وليس للزوم، لذلك فالفقهاء نصوا على أنه يلزم بمجرد اللفظ الصريح دون اعتبار لقصد المحبس، وأجلى من ذلك أن الكثير من الفقهاء قالوا فيمن أوقف على جهة محرمة لزم الوقف، وإن لم يصرف في نفس الجهة التي نص عليها الواقف.

واعترض عليه: أن قوله: "يقطع تصرف الواقف" تكرار مع قوله: "تحبيس".

التعريف الثاني:

هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى، على وجه تعود منفعته على العباد، فيلزم، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث.

وإلى هذا التعريف ذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وهو المذهب عند الحنفية (٢).

والمعول والفتوى على قولهما (٣).


(١) مطالب أولي النهى ٤/ ٢٧١، المرجع نفسه.
(٢) فتح القدير ٦/ ٢٠٣.
(٣) تبيين الحقائق ٣/ ٣٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>