قولهم:"ماله": أي الشرعي، فخرج ما ليس مالا شرعياً كالمحرم، وما كان مختصاً ككلب الصيد، ولهذا جاء في مطالب أولي النهى (١): " وعلم منه: أنه لا يصح الوقف من نحو مكاتب، ولا سفيه، ولا وقف نحو الكلب والخمر … " وهذا قيد خالف فيه بعض الحنابلة، فأدخلوا فيه ما هو أوسع من ذلك بكثير.
ففي الإنصاف:" وقال الشيخ تقي الدين ﵀: وأقرب الحدود في الوقف: أنه كل عين تجوز عاريتها - كما سيأتي -، فأدخل في حده أشياء كثيرة لا يجوز وقفها عند الإمام أحمد ﵀ والأصحاب، فظاهر عبارة الشيخ ﵀: تشمل حتى ما كان مختصاً لا يجوز بيعه "(٢)، وسيأتي.
قولهم:"المنتفع به": أي سواء كان الانتفاع به في الحال، أم لا، كعبد صغير، وخرج بذلك: ما لا يمكن الانتفاع به نحو الحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه.
وقولهم:"المنتفع به": أي نفعاً مباحاً مقصوداً.
قولهم:"مع بقاء عينه": أي ولو مدة قصيرة أقلها زمن يقابل بأجرة.
وخرج به: ما لا ينتفع به إلا بذهابه، كشمعة للوقود، وريحان مقطوع للشم، وطعام للأكل، فلا يصح وقف شيء من ذلك؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا مع ذهاب عينه (٣).
وغني عن الذكر أن عبارة شيخ الإسلام ﵀ السابقة قد ألغت اعتبار هذا القيد؛ وذلك أن عارية ما ينتفع به بذهاب عينه جائزة.
قولهم:"يقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته": متعلق بتحبيس على أنه
(١) / ٢٧١، نفسه. (٢) الإنصاف ٧/ ٣، مرجع سابق. (٣) حاشية الباجوري على الغزي ٢/ ٦٩، فتح الوهاب ٢/ ٢٥٦.