للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أو كفايته بنفقة غيره وهو أولى، ولو وقف على الأغنياء وادعى شخص أنه غني لم يقبل إلا ببينة بخلاف ما لو وقف على الفقراء وادعى شخص أنه فقير ولم يعرف له مال فيقبل بلا بينة " (١).

القول الثالث: يصح الوقف على الأغنياء بشرطين:

١ - أن يكونوا ممن يحصون.

٢ - أن يجعل آخره للفقراء.

وهو قول الحنفية (٢).

جاء في الفتاوى الهندية: " لا يجوز الوقف على الأغنياء وهم يحصون ثم بعدهم على الفقراء يجوز، ويكون الحق للأغنياء ثم للفقراء كذا في محيط السرخسي " (٣).

الأدلة:

أدلة الرأي الأول: (عدم صحة الوقف على الأغنياء)

١ - ما يأتي من الأدلة -قريبا- على اشتراط القربة لصحة الوقف.

وإذا جعل الواقف الغنى سبب الاستحقاق لم يكن الوقف على قربة.

٢ - قال شيخ الإسلام : " ولكن تنازعوا في الوقف على جهة مباحة، كالوقف على الأغنياء؟ على قولين مشهورين، والصحيح الذي دل عليه الكتاب والسنة، والأصول أنه باطل أيضا، لأن الله سبحانه قال في مال الفيء: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (٤) فأخبر سبحانه أنه شرع ما ذكره، لئلا يكون الفيء متداولا بين الأغنياء دون الفقراء، فعلم أنه سبحانه يكره هذا


(١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج ٢٥/ ٣٧٢.
(٢) البحر الرائق ٥/ ٢١٦، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٣٨.
(٣) الفتاوى الهندية، مصدر سابق، ٢/ ٣٦٩.
(٤) من آية ٧ من سورة الحشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>