لكن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به ونذر المباح مخير بين الأمرين، وكذلك الوقف أيضا " (١).
٦ - أن العمل إذا لم يكن قربة لم يكن الواقف مثابا على بذل المال فيه، فيكون قد صرف المال فيما لا ينفعه لا في حياته ولا في مماته، ثم إذا لم يكن للعامل فيه منفعة في الدنيا كان تعذيبا له بلا فائدة تصل إليه ولا إلى الواقف، ويشبه ما كانت الجاهلية تفعله من الأحباس المنبه عليها في سورة الأنعام والمائدة، وإذا خلا العمل المشروط في العقود كلها عن منفعة في الدين أو في الدنيا كان باطلا بالاتفاق في أصول كثيرة؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، فيكون باطلا ولو مئة شرط (٢).
٧ - أن بذل المال لا يجوز إلا لمنفعة في الدين، أو الدنيا، وهذا أصل متفق عليه بين العلماء، ومن المعلوم أن الواقف لا ينتفع بوقفه في الدنيا كما ينتفع بما يبذله في البيع والإجارة والنكاح، كما أنه لا ينتفع به في الدين إن لم ينفقه في سبيل الله وسبيل طاعته وطاعة رسوله ﷺ، فإن الله إنما يثيب العباد على ما أنفقوه فيما يحبه، وأما ما لا يحبه فلا ثواب على النفقة فيه، وإذا كان كذلك فالمباحات التي لا يثيب الشارع عليها لا يثيب على الإنفاق فيها والوقف عليها، ولا يكون في الوقف عليها منفعة وثواب في الدين، ولا منفعة في الوقف عليها في الدنيا، فيكون باطلاً (٣).