فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم، وهذا مذهب الشافعي، قال شيخنا: ولا نعلم فيه مخالفا " (١).

ودليل هذا:

١ - قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢).

وجه الاستدلال بالآية: أن الوقف على جهة المعصية فيه تعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى المولى ﵎ عنه، والنهي يقتضي التحريم.

٢ - أن الوقف شرع للتقرب، والوقف على المعصية مضاد لذلك، فكان باطلاً (٣).

ولذا فقد نص الفقهاء ﵏ على أنه إذا وقف على جهة المعصية، فإن الوقف يصبح باطلاً (٤).

وإن كان على مباح لم تظهر فيه القربة، فموضع خلاف بين العلماء:

القول الأول: عدم صحة الوقف على المباح إذا لم تظهر فيه القربة.

وهو مذهب الحنفية، ووجد عند الشافعية، وهو مذهب الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام (٥).


(١) الشرح الكبير، مصدر سابق، ٦/ ١٩٣.
(٢) من آية ٢ من سورة المائدة.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٣٠٨، المهذب ١/ ٤٤١، إعانة الطالبين ٣/ ١٦٤.
(٤) الفتاوى الهندية ٢/ ٣٥٣، الشرح الكبير ٤/ ٧٨، حاشية الدسوقي ٤/ ٧٨، مغني المحتاج ٢/ ٣٨٠، المغني ٨/ ٢٣٤.
(٥) فتح القدير ٥/ ٣٧، حاشية الدسوقي ٤/ ٧٨، الشرح الصغير ٢/ ٢٦٧، مغني المحتاج ٣/ ٣٨٠، الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٣٨٠، مجموع الفتاوى ٣١/ ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>