ولم يجعل الله ورسوله أقوالهم حجة يجب الرد عند التنازع إليها، بل قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ (١).
وإن كان مالك وأهل المدينة قد قالوا: لا يصوم أحد عن أحد، فقد روى الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أفتى في قضاء رمضان يطعم عنه، وفي النذر يصام عنه " (٢).
وأيضا الزهري من أهل المدينة، وله قول خلاف ما عليه أهل المدينة (٣).
فقد روي عن الزهري في رجل مات، وعليه نذر صيام، فلم يقضه، قال: "يصوم عنه بعض أوليائه" (٤).
١٨ - إن الفدية ما قام مقام الشيء وأجزأ عنه، وبالتالي يختص وجوبها بمن لا يجب عليه القضاء، كالشيخ الفاني لعجزه الدائم، وبمن مات مفرطاً قبل أن يقضي (٥).
١٩ - إن الصوم لما فاته مسّت الحاجة إلى الجابر، وتعذر جبره بالصوم؛ لأن الميت لا يستطيعه فيجبر بالفدية، وتجعل الفدية مِثْلاً للصوم شرعاً، والمال الذي تركه الميت يمكن به سداد هذا الدين الذي لله عليه، فحينئذ يجب عليه الإطعام (٦).
(١) من آية ٥٩ من سورة النساء. (٢) الروح ص ١٣٧. (٣) معارف السنن، مرجع سابق، ٥/ ٢٩٢. (٤) المصنف للصنعاني ٤/ ٢٤٠. (٥) أحكام القرآن للجصاص ١/ ٢١١. (٦) البدائع ٢/ ٩٧، شرح عمدة الفقه للشنقيطي ص ٣١.