٢٠ - ولأن معنى العبادة في الصوم في الابتداء بما هو شاق على بدنه، وهو الكف عن اقتضاء الشهوات، ومدى خضوع النفس وتذللها لخالقها، والنيابة تنافي هذا المقصود وتضاده (١).
٢١ - إن الأصل العام في الشرع: عدم صحة النيابة في العبادات البدنية المحضة، وعدم فراغ الذمة بعمل شخص آخر، وأن كل نفس إنما تجزى بما كسبت، لا بما كسبت غيرها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، ولقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣).
٢٢ - أن الصوم عبادة لا تجزي النيابة في أدائها في حال الحياة، فكذلك بعد الموت كالصلاة (٤).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: يسلم أنه ليس للإنسان إلا ما سعى، ولكن الله ورسوله ﷺ حَكَما أن له من سَعْي غيره عنه، والصوم من جملة ذلك؛ إذ يجوز بالاتفاق الحج عن الميت، والاعتاق عنه، والتصدق عنه، وإن لم يوص، وأجر كل ذلك له ولاحقٌ به، فكيف لا يجوز الصوم، حتى وإن أوصى؟ فكما إذا أوصى بالحج يحج عنه، كذا الصوم مثله إذا أوصى؛ لأنه داخل فيما سعى، وحيث إن للمال مدخل في جبر ما نقص من الحج، فله مدخل في جبر ما نقص من الصوم بالإطعام والعتق.
الثاني: أنها تعليلات عقلية في مقابلة النصوص، فلا تقوم بها حجة.
(١) انظر: المبسوط، مرجع سابق، ٤/ ١٥٧. (٢) من آية ١٦٤ من سورة الأنعام. (٣) آية ٣٩ من سورة النجم. (٤) الاستذكار ١٠/ ١٧٣، معالم السنن ٢/ ١٠٥، عمدة القاري ١١/ ٦٠، المغني ٤/ ٣٩٨.