ووجه الدلالة من هذه الآثار: هي ظاهرة الدلالة على المراد، بل هي في حكم المرفوع؛ لأنها في أمر لا مجال فيه للاجتهاد، فالظاهر من حال الصحابة أنهم لم يقولوا بذلك إلا توفيقاً.
١٥ - ما رواه النسائي من طريق يزيد -وهو ابن زريع- حدثنا حجاج الأحول، حدثنا أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄:" لا يُصلي أحدٌ عن أحد، ولا يصوم أحدٌ عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة "(١).
١٦ - ما رواه عبد الرزاق عن ابن التيمي، عن أبيه، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال:" إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم نصف صاع من بر "(٢).
١٧ - إجماع أهل المدينة على عدم جواز النيابة في الصوم.
يقول الإمام مالك:"ولم أسمع عن أحد من الصحابة، ولا من التابعين بالمدينة أن أحداً منهم أمر أحداً يصوم عن أحد، ولا يصلي عن أحد، وإنما يفعله كل أحد لنفسه، ولا يعمله أحد عن أحد"(٣).
ونوقش هذا الاستدلال: بقول ابن القيم: "وأما قوله: "وهو أمر مجمع عليه عندنا لا خلاف فيه" فمالك ﵀ -لم يحك إجماع الأمة من شرق الأرض وغربها، وإنما حكى قول أهل المدينة فيما بلغه، ولم يبلغه خلاف بينهم، وعدم اطلاعه ﵀ -على الخلاف في ذلك لا يكون مسقطا لحديث رسول الله، بل لو أجمع عليه أهل المدينة كلهم لكان الأخذ بحديث المعصوم أولى من الأخذ بقول أهل المدينة الذين لم تضمن لنا العصمة في قولهم دون الأمة،
(١) سبق تخريجه برقم (٢٧٦). (٢) سبق تخريجه برقم (٢٨٢). (٣) فتح القدير ٢/ ٣٥٩، نصب الراية ٢/ ٢٦٤، فتح الباري ٤/ ١٩٤.