للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش: بأن التفسير المأثور عن الصحابة أن الآية محمولة على من يطيق الصوم بكلفة ومشقة شديدة، كالشيخ الفاني ونحوه ممن يعجز عن الصوم كلياً، فعليه الفدية في حياته، فلم تتعرض الآية لما بعد الموت فيما يظهر (١).

٣ - حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٢).

وجه الدلالة: دل الخبر على أن الميت لا ينتفع بعد مماته إلا بما ورد ذكره فيه، وقد جاء الذكر بصيغة الحصر، فلا ينتفع بالصوم عنه لعدم ذكره في الحديث (٣).

فلما حصر انتفاع الميت فيها دل على أن غيرها لا ينتفع منه، ومن ذلك الصيام، فلو صام عنه وليه لم يقبل.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن عمل الميت ينقطع بموته، وأنه لا يستفيد إلا من هذه الأمور الثلاثة كامتداد لأعماله في الدنيا، والحديث لم يتعرض لعمل غيره عنه، وانتفاعه منه، أو عدم انتفاعه، لذا فإن حكم انتفاعه بعمل غيره يستفاد من أدلة أخرى، ومن ذلك قضاء الصيام عنه، يقال: بجوازه نظرا لوجود ما يدل عليه من النصوص الشرعية السابقة.

٤ - ما روي عن أبي مالك الأشجعي أن رجلاً سأل رسول الله عمن كان مريضاً في شهر رمضان ثم مات، فقال : "إن كان قبل أن يطيق الصوم، فلا شيء عليه، وإن أطاق الصوم ولم يصم حتى مات فليقض عنه" (٤).


(١) أحكام الفدية، مرجع سابق، ص ٢٨٨.
(٢) تقدم تخريجه برقم (٧).
(٣) المنتقى، مرجع سابق، ٢/ ٦٣.
(٤) سبق تخريجه برقم (٢٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>