للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وصيّره للميت انتفع الميت بثوابه، كما أن الدين يقضيه الإنسان عن غيره من مال حصّله لنفسه (١).

أدلة القول الثاني:

١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣).

ونحوهما من الآيات الدالة على أن الإنسان لا يتحمل جريرة غيره ولا ينتفع بعمل غيره، وعليه فلا يصوم أحد عن أحد.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذه الآيات عامة، والأحاديث الدالة على جواز الصوم نيابة عن الميت خاصة، والخاص مقدم على العام.

٢ - قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٤).

وجه الدلالة: أن الإطعام هو بدل الصيام في نظر الشارع عند العجز، إما في الحياة كما هو عبارة النص، أو بالموت كما هو إشارة النص، وربما يكون في الموت بدلالة النص، حيث إن العجز أقوى، فتكون دلالة الآية في الموتى من باب الأولى.

بدليل أن الثابت عن ابن عباس أن الآية محكمة في حق الشيخ الفاني فعليه الفدية، ولو كانت النيابة جائزة لما كان القول بوجوب الفدية عليه، مما يدل على أن الإطعام هو خَلَف عن الصوم في الشرع، وأنه المناسب للصوم أكثر من غيره (٥).


(١) صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٧١ باب (١١٩)، المفهم ٣/ ٢١٠، إعلام الأنام ص ٤٣٠.
(٢) من الآية ١٦٤ من سورة الأنعام.
(٣) من الآية ٣٩ من سورة النجم.
(٤) من آية ١٨٤ من سورة البقرة.
(٥) شرح مشكل الآثار ٦/ ١٧٧، بداية المجتهد ١/ ٥٠٦، ٥١٤، معارف السنن ٥/ ٢٩١، أحكام الفدية ص ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>