وذكر ابن حزم أن الميت يُحج عنه إن أوصى بذلك، فكيف لا يصام عنه إن أوصى بذلك؟ مع أنهما عمل بدني، وللمال في إصلاح ما فسد منهما مدخل بالهدي، أو الإطعام، أو العتق (١).
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الحج تدخله النيابة في الحياة عند العجز الدائم إلى الموت، أما الصوم فلا تدخله النيابة في الحياة مطلقاً إجماعاً سواء مع القدرة أو العجز، وأيضاً فإن للمال مدخلاً في الحج بخلاف الصوم (٢).
٧ - أن النيابة جازت في الصلاة في الحج عن الغير، فكذلك الصوم.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الأصل المقيس عليه موضع خلاف بين العلماء.
٨ - إن أوصى الميت بالصيام عنه، وجب ذلك على الولي؛ لعموم قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣)، فيصوم عنه تنفيذاً لوصيته (٤).
ونوقش: بأن تنفيذ الوصية واجب بالاتفاق، وهذا أمر مسلم لظاهر الآية، ولا يُسلّم القول بأنه يكون بالصيام عنه، وإنما يكون بالإطعام الذي يقوم مقام الصيام؛ لأدلة أخرى سيأتي ذكرها في أدلة القول الثاني.
٩ - قياساً على الدين، يقضى عنه بعد الموت، فيجزئ اتفاقاً، فكذا الصوم بجامع أن كلاً منهما تفريغ للذمة من الواجب، فإن النبي ﷺ شبه قضاء الصوم عن الميت بقضاء الدين عنه (٥)، فولي الميت لما عمل العمل لنفسه
(١) المحلى، مرجع سابق، ٦/ ٤١٥. (٢) النيابة ٣/ ٣٦٤، الحاوي ٣/ ٤٥٣، المجموع ٦/ ٣٣٩، تفسير القرطبي ٢/ ٢٨٦، المفهم ٣/ ٢٠٩. (٣) من آية ١٢ من سورة النساء. (٤) المحلى، المرجع نفسه، ٦/ ٤١٣، ٤١٦. (٥) سبق تخريجه.