قال السرخسي والكاساني:"المراد القضاء عنه بالإطعام لا بالصوم"(١).
(٢٩٠) ٥ - ما رواه عبد الرزاق عن الأسلمي، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبادة بن نسي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "من مرض في رمضان فلم يزل مريضا حتى مات لم يطعم عنه، وإن صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه"(٢).
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أنه مرسل ضعيف أيضاً.
ثانيا: أنه ليس فيه ما يمنع الصوم عن الميت؛ إذ فيه الإطعام فقط.
(٢٩١) ٦ - ما رواه الترمذي من طريق محمد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال:"من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين"(٣).
(١) المبسوط ٣/ ٨٩، البدائع ٢/ ١٠٣. (٢) مصنف عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ برقم ٧٦٣٥. وذكره ابن حزم في المحلى ٦/ ٤١٥، ٤١٧ من طريق عبد الرزاق. وضعفه بثلاث علل: أحدها أنه مرسل، والثانية: أن فيه الحجاج بن أرطأة، وهو ساقط، والثالثة: أن فيه إبراهيم بن أبي يحيى وهو كذاب. (٣) سنن الترمذي في الصوم/ باب ما جاء في الكفارة (ح ٧١٨). وأخرجه ابن ماجه في الصيام/ باب من مات وعليه صيام (١٧٥٧) عن محمد بن يحيى، عن قتيبة، به، بنحوه، إلا أنه سمى محمداً بابن سيرين. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٥٦) من طريق صالح بن عبد الله الترمذي، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٥٤ من طريق أبي عاصم البجلي، كلاهما (صالح، وأبو عاصم) عن عبثر، به، بنحوه. وأخرجه ابن خزيمة (ح ٢٠٥٧)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٢٥٤ من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به، بنحوه، إلا أن شريكاً قال في حديثه: " فليطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر". وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٥٤ من طريق جويرية بن أسماء، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن نافع، والبيهقي في ٤/ ٢٥٤ من طريق القاسم بن محمد، والبيهقي في المعرفة ٣/ ٤٠٤ من طريق عبيد الله بن الأخنس، ثلاثتهم (نافع، والقاسم، وعبيد الله) عن ابن عمر موقوفاً، إلا أن حديث جويرية مطول، وزاد فيه: " فليطعم عنه مكان كل يوم أفطره من تلك الأيام مسكينا مدا من حنطة، فإن أدركه رمضان عام قابل قبل أن يصومه فأطاق صوم الذي أدرك فليطعم عما مضى كل يوم مسكينا مدا من حنطة وليصم الذي استقبل ". الحكم على الحديث: الحديث ضعيف؛ لما يلي: الأول: أن ذكر ابن سيرين فيه وهم، نص على ذلك المزي (تحفة الأشراف ٦/ ٢٢٧) وإنما هو محمد ابن أبي ليلى، وقد ذكره الترمذي ولم ينسبه، ثم قال: ومحمد هو عندي ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وكذلك قال ابن خزيمة، وابن عدي (السنن ٣/ ٩٧، صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٧٣، الكامل ١/ ٣٧٤). وقال الحافظ: بعد نقل قول الترمذي، ورواه ابن ماجه من هذا الوجه ووقع عنده عن محمد بن سيرين بدل محمد بن عبد الرحمن وهو وهم منه أو من شيخه، وقال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي على ذلك (التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٨). ومما يدل على ذلك رواية شريك عن ابن أبي ليلى. الثاني: أشعث بن سوار، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٢)، ولذلك قال الترمذي عن حديثه: هذا لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف من قوله (السنن ٣/ ٩٧). الثالث: أن الحديث مداره على ابن أبي ليلى، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً (التقريب ص ٤٢٦). وقد حكم البيهقي أنه أخطأ في رفعه، وقال: محمد بن عبد الرحمن كثير الوهم، وإنما رواه أصحاب نافع، عن ابن عمر من قوله (السنن الكبرى ٤/ ٤٢٤).