جواز النيابة، فالاضطراب لا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث؛ لأن الغرض منه: مشروعية الصوم، أو الحج عن الميت، ولا اضطراب في ذلك (١).
قال العيني:"كيف لا يقدح؟ والحال أن الاضطراب لا يكون إلا من الوهم، وهو مما يُضعف الحديث"(٢).
ثانياً: ورود حديث ابن عباس ﵄ بعدة ألفاظ لا يسمى اضطرابا لاحتمال وقوع السؤال أكثر من مرة، أما كون السائل امرأة أو رجلا، والمسؤول عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضوع الاستدلال من الحديث؛ لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج.
قال النووي:"واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت والحج عنه بأنه مضطرب، وهذا عذر باطل، وليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق، ويكفى في صحته احتجاج مسلم به في صحيحه"(٣).
ثالثاً: أما الاضطراب الناشئ بسبب كون السؤال وقع عن نذر، فمنهم من فسّره بالصوم، ومنهم من فسّره بالحج.
فقد أجاب عنه ابن حجر بقوله: "وقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير، فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال: رجل، ومنهم من قال: إن السؤال وقع عن نذر، فمنهم من فسره بالصوم، ومنهم من فسره بالحج لما تقدم في أواخر الحج، والذي يظهر أنهما قصتان، ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبي
(١) فتح الباري ٤/ ١٩٥، معارف السنن ٥/ ٢٩٢. (٢) عمدة القاري، نفسه. (٣) شرح مسلم للنووي ٨/ ٢٦، ٢٧، وانظر: الزرقاني على الموطأ ٢/ ١٨٦.