ويتمم الواجب من رأس المال؛ لأنه لا بد من وفائه، ولم يبق من الثلث ما هو محل له (١).
ونوقش: بأن هذا يدخله الدور (٢)؛ لأنه لا يعلم قدر الثلث حتى يعلم ما تتمة الواجب، ولا يعلم تتمة الواجب حتى يعلم ما يستحقه بالمزاحمة، ولا يعلم ما يستحقه بالمزاحمة حتى يعلم الثلث (٣)، وإذا دخله الدور، فإنه لا يصح.
الترجيح:
الأرجح -والله أعلم- القول الأول؛ لقوة الأدلة التي استدلوا بها وسلامتها من الاعتراض، مع ضعف دليل القول الآخر لما ورد عليه من المناقشة، وأن هذا القول فيه انضباط يؤدي إلى سهولة التطبيق بخلاف القول الآخر.
الأمر الثاني: أن يوصي بأداء الواجبات، ويوصي معها بتبرعات، ولا ينص على إخراج الواجبات من الثلث.
ينبني الكلام في هذه الحالة على ما تعتبر منه الوصايا إذا كانت كلها واجبات وأطلق الموصي الوصية، ففيها خلاف -بين الفقهاء ﵏ على قولين:
القول الأول: اعتبار الوجبات من رأس المال، قال بإخراجها قبل التبرعات، ويكون للتبرعات ثلث الباقي (٤).
(١) الممتع في شرح المقنع ٤/ ٢١٧، البيان ٨/ ٢٠٠، التعدد في الوقف والوصية والهبة ص ٥٠٣، وينظر: أحكام المحاصة ص ٩٨. (٢) الدور: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه " التعريفات ص ٤٧. (٣) الممتع في شرح المقنع ٤/ ٢١٧، الشرح الكبير ١٧/ ٢٧٧، المبدع ٦/ ٣٠. (٤) مثال ذلك كما في الإقناع ٣/ ١٤٠: " من تكون تركته أربعين، فيوصي بثلث ماله، وعليه دين عشرة، فتخرج العشرة أولاً، ويدفع إلى الموصى له عشرة، وهي ثلث الباقي بعد الدين ".