للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أدلة القول الرابع:

(٢٣٦) ١ - ما رواه البخاري من طريق أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر، من جهد أصابهم، فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: ما قتلناه والله ..... فقال رسول الله : «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب»، فكتب رسول الله إليهم به، فكتب ما قتلناه، فقال رسول الله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «أتحلفون، وتستحقون دم صاحبكم؟»، قالوا: لا، قال: «أفتحلف لكم يهود؟»، قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله من عنده مئة ناقة حتى أدخلت الدار، قال سهل: فركضتني منها ناقة وفي لفظ مسلم: " فكره رسول الله أن يبطل دمه فوداه مئة من إبل الصدقة " (١).

وجه الدلالة: أنه إذا جاز دفع الزكاة في دية قتيل دفعا للنزاع أي من أجل المحافظة على الأمن، فمن باب أولى جواز صرفها للمحافظة على أمن الناس وحياتهم في الدولة الإسلامية، ورعاية مصالحهم العامة.

ونوقش من وجوه:

الوجه الأول: بأن الحديث جاء بلفظ آخر عند البخاري: وفيه: "أنه وداه من عنده"، وقد جمع بين الروايتين بأن الرسول اشترى تلك الإبل من أهل الصدقة بعد أن ملكوها، ثم دفعها لأهل القتيل.

الثاني: على التسليم بأنه وداه من أموال الزكاة، فليس ذلك من المصالح العامة.

الثالث: أن المقصود من إعطاء الدية ليس دفع النزاع فقط، بل هو جزء


(١) صحيح البخاري في الجزية/ باب الموادعة .... (٣٠٠٢)، ومسلم في القسامة/ باب في القسامة (٤٤٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>